**سانت بطرسبورغ، روسيا** - في خطوة علمية رائدة تعِد بإحداث ثورة في مجال علاج الجلد، أعلن فريق من الباحثين في جامعة بطرسبورغ التقنية ومركز فيزياء النانو التابع لمعهد تكنولوجيا المعلومات والميكانيكا عن تطوير مادة جديدة واعدة لعلاج تلف الجلد. تتميز هذه المادة بقدرتها الفائقة على مكافحة العدوى الناتجة عن الميكروبات والفطريات، مما يضعها في مصاف الابتكارات الطبية الواعدة.
تتمثل المادة المبتكرة في غشاء متوافق حيوياً، صُنع من كحول البولي فينيل، وهو بوليمر معروف يستخدم حالياً في صناعة الخيوط الجراحية والعدسات اللاصقة وأغلفة المواد الغذائية، مما يؤكد على سلامته وفعاليته المحتملة في التطبيقات الطبية. صُمم هذا الغشاء خصيصاً لعلاج تلف الأنسجة الظهارية، وهي الطبقة السطحية للجلد.
ووفقاً لما نشرته مجلة "Applied Surface Science"، أظهرت المادة فعالية عالية مضادة للبكتيريا والفطريات عند تطبيقها على جلد الفئران المخبرية. كما تميزت بقدرتها الفائقة على التكيف مع بنية الجلد، والأهم من ذلك، لم تُلاحظ أي آثار جانبية تذكر على الفئران، مما يعزز من إمكانيات استخدامها البشري مستقبلاً.
تشرح الباحثة يفغينيا بوتشكايفا، أن النشاط المضاد للميكروبات والفطريات لهذا الغشاء يعود إلى إضافة مواد نانوية التركيب، تحديداً الإطارات المعدنية العضوية النحاسية (HKUST-1). وأثبتت هذه الإطارات فعاليتها ضد مسببات الأمراض الشائعة. وتكمن فرادة التقنية المستخدمة في إنتاج هذه المواد في اختيار النسبة المثلى بين مصفوفة البوليمر وبلورات HKUST-1 النانوية، مما يضمن تأثيراً تآزرياً وتوافقاً حيوياً عالياً للعينة المختبرية.
وأوضحت بوتشكايفا أن المادة الجديدة فعالة ضد البكتيريا المسببة للأمراض الشائعة مثل الإشريكية القولونية (Escherichia coli) والعصوية الرقيقة (Bacillus subtilis)، بالإضافة إلى الفطريات المتنوعة كخميرة الجعة (Saccharomyces cerevisiae) والرودوتورولا (Rodotorulla rubra) وسكيراء بولاردية (Saccharomyces boulardii)، والتي تستخدم غالباً ككائنات نموذجية لاختبار فعالية المواد الكيميائية.
يرى علماء الجامعة أن هذه المواد البوليمرية المتوافقة حيوياً يمكن أن تحل محل الضمادات المنزلية الحديثة التي تتكون من طبقة لاصقة وضمادة قماشية، وذلك لقدرتها على التحكم في عملية التئام الطبقة السطحية للجلد (الظهارة). من جانبه، أشار ألكسندر تيمين، مدير مختبر التغليف النانوي والميكروي للمواد النشطة بيولوجياً في الجامعة، إلى أن هناك إمكانية لإطلاق الإنتاج التسلسلي لهذه المادة، مع إمكانية تطوير تقنية إنتاجها لمزيد من الفعالية والكفاءة في المستقبل القريب.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق