في تطور علمي واعد، نجح علماء روس من معهد المحيط الهادئ للكيمياء الحيوية العضوية (PIBOC) التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسية في الشرق الأقصى، في اكتشاف مركب طبيعي جديد من نجم البحر يتمتع بخصائص فريدة في تنظيم تخثر الدم. يُفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لتطوير جيل أكثر انتقائية وأمانًا من الأدوية المضادة للتخثر.
نشرت مجلة "Carbohydrate Polymers" تفاصيل هذا الاكتشاف، مبينةً أن باحثين من مختبر علم الأحياء السكرية البحرية بالمعهد تمكنوا من عزل عديد سكاريد جديد من نجم البحر. يُظهر هذا المركب نشاطًا واضحًا مضادًا للتخثر، مما يفتح آفاقًا واعدة لتطوير جيل جديد من الأدوية المضادة للتخثر تتسم بانتقائية أكبر وفعالية محسّنة.
تأتي أهمية هذا الاكتشاف في ظل الحاجة الملحة لتطوير بدائل أكثر أمانًا لمضادات التخثر التقليدية، مثل الهيبارين. فبالرغم من فعاليتها وانتشار استخدامها، تسبب هذه الأدوية غالبًا آثارًا جانبية خطيرة كزيادة خطر النزيف، نظرًا لتأثيرها الجهازي الواسع على مراحل التخثر المختلفة. لذلك، يصب العلماء جهودهم على استكشاف مركبات طبيعية توفر تحكمًا أكثر دقة في هذه العملية الحيوية الدقيقة.
اعتمد الفريق البحثي على نجم البحر من نوع *Distolasterias nipon*، الذي جُمعت عيناته من خليج بطرس الأكبر في بحر اليابان. ركزت التجارب المخبرية على عزل ودراسة البنية الكيميائية لعديد السكاريد الجديد، بالإضافة إلى تقييم تأثيره على آليات تخثر الدم وتجمع الصفائح الدموية.
كشفت النتائج أن المركب الجديد يشبه في تركيبه الكيميائي كبريتات الديرماتان (Dermatan sulfate)، وهو أحد مركبات الغليكوز أمينوغليكان، لكنه يتميز ببنية وظيفية فريدة. يبرز المركب بقدرته العالية على تثبيط مرحلة التخثر المعتمدة على الثرومبين (thrombin-dependent coagulation stage)، بالإضافة إلى تأثيره الانتقائي في تقليل تجمع الصفائح الدموية، مع تأثير محدود على المراحل المبكرة من التخثر.
ولفت الباحثون إلى أن فعالية هذا المركب في التأثير على المرحلة النهائية من التخثر تضاهي فعالية الهيبارين، ولكنه يفتقر إلى التأثير الجهازي الواسع الذي يميز الهيبارين على جميع مراحل التخثر. الأمر الذي قد يمنحه ميزة كبيرة من حيث تقليل الآثار الجانبية الشائعة المرتبطة بمضادات التخثر التقليدية.
يؤكد الفريق العلمي أن هذا الاكتشاف لا يسهم فقط في فهم آليات جديدة لتنظيم تخثر الدم، بل يفتح الباب أيضًا لاستغلال أفضل للكتلة الحيوية لشوكيات الجلد البحرية في الأبحاث الأساسية والتطبيقية. ويشير الباحثون إلى أن هذه الجزيئات المكتشفة قد توسع خيارات العلاج المتاحة مستقبلًا، خاصة للحالات التي تتطلب تحكمًا دقيقًا بعملية التخثر، مع تقليل مخاطر النزيف والمضاعفات المحتملة بشكل كبير.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق