**General Intuition تراهن بـ 2.3 مليار دولار على ألعاب الفيديو لتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي للعالم الحقيقي**
في خطوة استثمارية ضخمة تؤكد طموحها في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة General Intuition الناشئة، التي تُقدر قيمتها السوقية بـ 2.3 مليار دولار، عن إغلاق جولة تمويل بقيمة 320 مليون دولار. تضع الشركة رهانًا كبيرًا على استخدام بيانات ألعاب الفيديو الهائلة لتدريب وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على التعميم والتكيف مع مهام العالم الحقيقي.
**من اللعب الافتراضي إلى الروبوتات الواقعية**
في زيارة لمقر General Intuition للبحث والتطوير في نيويورك، استعرض المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، بيم دي فيت (Pim de Witte)، تقنياتهم المبتكرة. لفت انتباهنا شاشة تعرض ما يشبه لعبة Fortnite، ولكن لم يكن من يلعبها إنسانًا. أوضح كينت رولينز، كبير مسؤولي المنتجات، أن وكيلهم الذكاء الاصطناعي كان يلعب لمدة 100 ساعة متواصلة. في الأثناء، اقترب روبوت رباعي الأرجل ضخم، كاشفًا أن "نفس العقل الذي يشغل الوكيل في اللعبة هو من يدير الروبوت" وفقًا لدي فيت.
شرح جوش دوبلانتيس، محلل البيانات، أن الروبوت، المجهز بكاميرا واحدة تعمل كعينه الوحيدة، كان في وضع "الاستكشاف" الافتراضي. تحرك الروبوت الشبيه بالحشرة العملاقة، مصطدمًا أحيانًا بأرجل الكراسي أو سلة مهملات، تمامًا كطفل صغير يتعلم كيف يتفاعل جسده مع العالم. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن تعديل نموذج الذكاء الاصطناعي للروبوت الرباعي الأرجل تطلب ثماني دقائق فقط من بيانات الروبوتات الواقعية، وقد جُمعت هذه البيانات في الشارع وليس داخل المكتب. إن قدرة النموذج الوكيلي على التعميم من اللعب إلى المحاكاة ثم التجسيد هي جوهر وجود General Intuition.
**تمويل ضخم ورؤية استراتيجية**
هذه القدرة المذهلة للنموذج على فهم مكانه في العالم قد أمنت له دعم مستثمرين بارزين. أعلنت General Intuition يوم الخميس أنها جمعت 320 مليون دولار بتقييم 2.3 مليار دولار، مؤكدة بذلك تقارير TechCrunch السابقة. وبذلك، يصل إجمالي التمويل المعلن للشركة إلى 454 مليون دولار، بعد جولة تمويل بقيمة 134 مليون دولار عند إطلاقها في أكتوبر الماضي.
قادت Khosla Ventures جولة التمويل الأخيرة، بمشاركة من General Catalyst، وجيف بيزوس، وإريك شميدت، ونيكو روزبرغ، وباحثين من Google DeepMind وMIT. سيُخصص الجزء الأكبر من التمويل لزيادة القدرة الحاسوبية، حيث أبرمت General Intuition صفقة مع CoreWeave، وتخطط للتركيز على التدريب المسبق للإصدار التالي من النموذج، مع إتاحة واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بها بحلول نهاية الصيف.
**بيانات الأفعال: السر الكامن وراء "الحدس" الاصطناعي**
الشركة الناشئة انبثقت من شركة دي فيت الأخرى، Medal، التي تسمح للاعبين بتحميل ومشاركة مقاطع ألعاب الفيديو. وفرت مئات الملايين من ساعات اللعب التي تم تحميلها مجموعة البيانات الأولية لتدريب نموذج General Intuition على التفكير الزماني والمكاني – أي فهم كيفية التحرك عبر الزمان والمكان. ولكن المكون الرئيسي لم يكن لقطات اللعب؛ بل كانت "تسميات الأفعال" المضمنة في هذه المقاطع: سجلات دقيقة للأزرار التي ضغطها اللاعب ومتى.
يقول دي فيت إن معظم المنافسين يحاولون استنتاج الأفعال من الفيديو وحده، وهو ما يرى أنه غير كافٍ. وأضاف: "نحن نعتبر هذا مجرد المرحلة التالية من التدريب المسبق المستقبلي. لدينا نموذج واحد يمكنه الاستجابة لمعلومات Fortnite على الشاشة واتخاذ إجراء، وأيضًا لديناميكيات العالم الحقيقي بطريقة لا يمكن لنموذج لغوي كبير (LLM) أن يفعلها أبدًا".
نموذج General Intuition العالمي، وهو بيئة محاكاة يتم إنشاؤها إطارًا بإطار، لا يُعد المنتج النهائي، بل هو "صالة الألعاب الرياضية" الداخلية لتدريب الوكلاء. فمن ملايين ساعات اللعب، تعلم النموذج أن الجدران هي جدران، وأن السلالم مخصصة للتسلق، وأن الظلال تطول مع تحرك الشمس. تهدف الشركة في النهاية إلى بيع النموذج الوكيلي نفسه، ويجادل دي فيت بأن بيانات الأفعال المضمنة في اللعب تساعد النموذج على تمييز "الذات" عن "البيئة" بطريقة تمنحه فهمًا أعمق للعلاقة السببية.
**رهان على البيانات الخاصة والقيم الأخلاقية**
صرح فينود خوسلا من Khosla Ventures بأنه انجذب إلى رؤية دي فيت ومكانة الشركة الفريدة في البيانات. وقال خوسلا: "في نماذج العالم، أعتقد أن القفزة النوعية هي ظهور الحدس في الذكاء الاصطناعي، وهي قدرة شبيهة بالحدس البشري. وبيانات الأفعال البشرية وبيانات ردود الفعل التي لديك في الألعاب هي الجزء الأساسي لظهور الحدس". إن كمية ونوعية البيانات الخاصة التي تمتلكها General Intuition عبر Medal هي أحد الأسباب التي تجعل خوسلا مقتنعًا بأن الشركة الناشئة هي رهان جيلي، وليست هدفًا لعمليات الاندماج والاستحواذ.
على الرغم من أن General Intuition ليست الوحيدة التي تسعى لحل هذه المشكلة، إلا أن رهانها يكمن في أن بيانات الألعاب تمثل "اختصارًا قابلًا للتطوير" لتدريب الذكاء الاصطناعي، متجاوزة التكلفة والبطء المرتبطين بجمع البيانات الواقعية على نطاق واسع.
كما يشدد دي فيت على التزام الشركة بالقيم الأخلاقية، مستلهمًا من خلفيته في العمل الإنساني مع منظمة أطباء بلا حدود. فقد رسم خطًا واضحًا: لن تُستخدم تقنية General Intuition لإلحاق الضرر بالبشر، مفضلاً التركيز على تطبيقات البحث والإنقاذ، ورفضًا لاستخدامها في "الاستقلالية القاتلة". لتعزيز هذا التوجه، أطلقت الشركة منصة Nerve، وهي سوق عمل يتيح للاعبين كسب المال من خلال تصنيف البيانات وحتى التحكم عن بعد في الروبوتات، بهدف إشراك الجيل الأكثر عرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي في الثورة التقنية.
**تمكين الأنظمة البيئية وتحديات المستقبل**
يهدف دي فيت إلى أن تكون General Intuition مُمكِّنًا للنظام البيئي، مثل Anthropic أو OpenAI، كمزود نماذج يمكن للآخرين البناء على تقنيته. وأوضح: "لن نبني شركة سيارات ذاتية القيادة. سنجعل الأمر أسهل 10 مرات للشخص التالي لبناء شركة سيارات ذاتية القيادة".
وتخطط الشركة لتوسيع نطاق استخدام واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بها لتشمل مجموعة متنوعة من حالات الاستخدام، مثل اختبار الروبوتات في توائم رقمية للمصانع، أو تشغيل روبوتات شبيهة بالبشر في استوديوهات الألعاب، أو إرسال روبوتات رباعية الأرجل للتنقل في بيئات خطرة. تعمل تقنية General Intuition على أي جهاز يمكن التحكم فيه باستخدام وحدة تحكم ألعاب أو لوحة مفاتيح وماوس، وقد جُرّبت بنجاح مع الطائرات بدون طيار وأجهزة القيادة.
يرى خوسلا أن البيانات الخاصة بـ General Intuition هي ما أوصلتها إلى هذا الحد، وأن قدرتها على مواصلة جمع بيانات فريدة ستكون ضرورية. فبينما تبدو العروض التوضيحية مثيرة للإعجاب، يظل السؤال الكبير هو ما إذا كان "انتقال المحاكاة إلى العالم الحقيقي" يمكن أن يصمد على نطاق واسع، وهو تحدٍ لم يُجب عليه أحد بعد بشكل كامل.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق