أشعل قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتعليق عقوبة الإيقاف التلقائي المفروضة على مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون جدلاً قانونياً واسعاً، واصفاً إياه خبراء قانون رياضيون في ألمانيا بأنه "غير قانوني" ويتعارض مع المبادئ الأساسية للعبة. يفتح هذا القرار، الذي سمح لبالوغون بالمشاركة في مواجهة بلجيكا ضمن ثمن نهائي كأس العالم 2026 بعد حصوله على بطاقة حمراء مباشرة أمام البوسنة والهرسك، الباب أمام طعون قانونية قد تهدد نزاهة نتائج البطولة بأكملها.
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، وصف المحامي الألماني البارز توماس سومرر، رئيس الجمعية الألمانية للقانون الرياضي، قرار فيفا بـ"غير القانوني". وأوضح سومرر أن "قرار فيفا بإلغاء الإيقاف عن المباراة التالية وتعليق تنفيذ العقوبة مع وضعها تحت الاختبار يتجاهل المبادئ الأساسية للقانون الرياضي"، مشدداً على الالتزام باللوائح وعدم قابلية القرارات الواقعية للحكام للإلغاء.
شدد سومرر على أن لوائح فيفا تنص بوضوح على أن عقوبة الإيقاف بعد البطاقة الحمراء المباشرة تطبق تلقائياً دون مجال للتقدير، وهو مبدأ أكده الاتحاد الدولي نفسه في خطابات سابقة. وحذر من أن استناد فيفا للمادة 27 من اللائحة التأديبية لتعليق العقوبة "يتعارض مع النظام القانوني المعتمد". وفي تحذير صارم، أشار سومرر إلى أن مشاركة بالوغون قد تجعل المباراة "مشوبة بمخالفة للوائح"، ما يفتح الباب أمام بلجيكا للطعن في النتيجة إذا خسرت، الأمر الذي قد "يهدد استكمال البطولة بأكملها"، مختتماً بانتقاد لاذع: "فيفا، بهذا الخطأ، حول شعاره (من أجل مصلحة اللعبة) إلى نقيضه".
من جانبه، أعرب المحامي الألماني كريستوف شيكهارت عن استغرابه الشديد من القرار، مؤكداً لصحيفة "لودفيغسبورغر كرايس تسايتونغ" أن القاعدة التي تستوجب الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة على الأقل بعد الطرد هي "قاعدة أساسية راسخة في القانون الرياضي الدولي ولا يمكن المساس بها". ووصف شيكهارت الإجراءات بأنها "تثير تساؤلات واضحة"، مشيراً إلى أن هذه المسألة كانت "محسومة منذ وقت طويل" بين خبراء القانون الرياضي.
تأتي هذه الانتقادات المتصاعدة بالتزامن مع تداعيات القرار، حيث تقدم الاتحاد البلجيكي بالفعل بطعن رسمي ضد رفع الإيقاف. وتفاقم الجدل تقارير وسائل إعلام أمريكية عن اتصال أجراه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب برئيس فيفا، جياني إنفانتينو، للمطالبة بإعادة النظر في العقوبة، الأمر الذي أثار تساؤلات جدية حول استقلالية قرارات الاتحاد الدولي وإمكانية تأثرها بضغوط سياسية خارجية.
وبينما يصر فيفا على أن قراره يتماشى مع الإجراءات القانونية، تتعالى الأصوات القانونية المنتقدة، محذرةً من أن قضية بالوغون قد تتحول إلى سابقة خطيرة وإحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم الحديث، وذلك إذا ما ترتبت عليها طعون قانونية تمس بشكل مباشر نزاهة المنافسة ونتائج البطولة المرتقبة.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق