يستعد العالم في الثاني عشر من أغسطس 2026 لاستقبال حدث فلكي استثنائي ونادر، يجمع بين كسوف شمسي مذهل – سيكون جزئياً وكلياً – ويتزامن مع ذروة زخة شهب البرشاويات السنوية. يُعد هذا اللقاء الكوني من أبرز الأحداث الفلكية المرتقبة في العقد الحالي، ويعد بمشاهد سماوية لا تُنسى.
**لقاء كوني نادر: كسوف وزخة شهب**
من المتوقع أن يشهد هذا التاريخ كسوفاً كلياً للشمس، سيغرق أجزاء من غرينلاند وأيسلندا والمحيط الأطلسي وإسبانيا في الظلام المؤقت. في المقابل، سيكون الكسوف الجزئي مرئياً بوضوح في معظم أنحاء أوروبا وأجزاء من أمريكا الشمالية. ويزيد المشهد إثارة تزامن هذا الكسوف مع ذروة زخة شهب البرشاويات السنوية، التي ستضيء سماء الليل بعد ساعات قليلة من الكسوف، مستفيدة من ظلام السماء الخالي من ضوء القمر، لتقدم بذلك مشهداً فلكياً مزدوجاً لا يتكرر كثيراً.
**آلية الكسوف: صدفة كونية مذهلة**
يُعد هذا الكسوف الكلي الأول من نوعه الذي يُرى في أوروبا القارية منذ عام 2006. في لحظة نادرة، سيتحول النهار إلى ليل في مساحات واسعة بشمال إسبانيا مع حجب القمر لقرص الشمس بالكامل. تحدث ظاهرة الكسوف عندما يمر القمر مباشرة بين الشمس والأرض، فيلقي بظله على كوكبنا في حزام ضيق. هذه الظاهرة الكونية تثير تغيرات ملحوظة؛ فتنخفض درجات الحرارة، وتظهر الظلال بزوايا غريبة، بل وقد تتجه بعض الحيوانات للنوم وكأن الليل قد حل.
وبينما كانت الحضارات القديمة تنظر إلى الكسوف على أنه نذير شؤم أو رسالة إلهية، يفسره العلم الحديث اليوم على أنه "صدفة كونية" فريدة. فالشمس، على الرغم من كونها أكبر من القمر بحوالي 400 مرة، إلا أنها أبعد بحوالي 400 مرة عن الأرض، ما يجعل قرصيهما يبدوان متساويين في الحجم من منظورنا الأرضي. هذا التوازن الدقيق هو ما يسمح للقمر بحجب الشمس كلياً أثناء الكسوف الكلي، كاشفاً عن الغلاف الجوي الخارجي الخلاب للشمس والمعروف باسم "الهالة الشمسية".
**مسار الكسوف الكلي ومناطق الرؤية الجزئية**
سيبدأ مسار الكسوف الكلي في المناطق النائية بشمال روسيا، ثم يواصل رحلته عبر غرينلاند وأيسلندا والمحيط الأطلسي، وصولاً إلى إسبانيا والطرف الشمالي الشرقي للبرتغال. في إسبانيا، سيمتد المسار من مدينة أوفييدو شمالاً إلى جزيرة مايوركا الساحرة. سيكون الكسوف الكلي قصير الأمد، حيث سيستمر أقل من دقيقتين في إسبانيا قبل غروب الشمس مباشرة، فعلى سبيل المثال، ستشهد مدينة بورغوس دقيقة و48 ثانية من الظلام التام. أما في روسيا وغرينلاند، فقد تزيد مدة الكسوف قليلاً لكنها لن تتجاوز دقيقتين ونصف.
سيمتد الكسوف الجزئي، الذي يمثل مراحل بداية ونهاية الظاهرة، لمدة ساعة و45 دقيقة تقريباً، وسيكون مرئياً في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مناطق واسعة في شمال غرب أفريقيا.
**الكسوف في الدول العربية: رؤية جزئية مثيرة**
على الرغم من أن مسار الكسوف الكلي لن يمر فوق غالبية الدول العربية، إلا أن الدول الواقعة في غرب وشمال أفريقيا ستشهد كسوفاً جزئياً بنسب متفاوتة ومثيرة للإعجاب:
* **الجزائر:** سيستمتع معظم السكان بكسوف جزئي استثنائي مع اقتراب غروب الشمس، حيث تصل نسبة حجب القمر لقرص الشمس إلى 90%، وتلامس ذروتها 98.6% في بعض المناطق.
* **المغرب:** ستشهد عدة مدن نسب احتجاب تتجاوز 90% خلال المراحل الأخيرة من الكسوف قبل غروب الشمس.
* **تونس:** ستسجل نسب حجب للقرص الشمسي تصل إلى 60% وأكثر في بعض المناطق الشمالية.
* **موريتانيا:** ستبلغ نسبة احتجاب الشمس حوالي 46.16%.
* ستكون دول أخرى في شمال غرب أفريقيا مثل السنغال وغامبيا وبوركينا فاسو أيضاً على موعد مع رؤية جزئية للكسوف عند غروب الشمس.
**كسوفات مستقبلية: "كسوف القرن" قادم**
على الرغم من أن الكسوف الشمسي يحدث مرة أو مرتين سنوياً، فإن مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، ما يعني أن الموقع الجغرافي نفسه قد يضطر للانتظار لمئات السنين، حوالي 400 عام، قبل أن يشهد كسوفاً كلياً آخر. ولكن لعشاق الفلك، تحمل السنوات القادمة أخباراً سارة:
* **2 أغسطس 2027:** بعد عام واحد فقط، سيعبر كسوف كلي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا وحتى أجزاء من شبه الجزيرة العربية. هذا الكسوف، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب "كسوف القرن"، سيستمر لمدة 6 دقائق و23 ثانية، ليصبح الأطول في القرن الحادي والعشرين.
* **26 يناير 2028:** ستشهد إسبانيا كسوفاً ثالثاً، لكنه سيكون هذه المرة كسوفاً حلقياً، أو ما يُعرف بـ"حلقة النار"، حيث لا يغطي القمر الشمس بالكامل، بل يترك حلقة متوهجة ومضيئة حوله.
**نصائح لسلامة رصد الكسوف**
نصيحة هامة جداً لسلامة الرصد: يحذر الخبراء بشدة من النظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردة أثناء الكسوف، حتى ولو لدقائق قليلة. فالأشعة الشمسية قد تسبب أضراراً جسيمة ودائمة لشبكية العين، وقد لا تشعر بها فوراً لعدم وجود مستقبلات للألم في هذه المنطقة. لذا، يُنصح بشدة باستخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف، والتي تعمل على فلترة الأشعة فوق البنفسجية والخطيرة، لضمان تجربة مشاهدة آمنة وممتعة لهذه الظاهرة الكونية الفريدة.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق