**"كارثة صامتة": دراسة علمية تحذر من انهيار محتمل لـ "شريان حياة" المناخ العالمي (AMOC)**
تدق دراسة علمية حديثة ناقوس الخطر بشأن أحد أهم الأنظمة المناخية على كوكب الأرض، محذرة من أن التيار الأطلسي المداري الانقلابي (Atlantic Meridional Overturning Circulation - AMOC)، وهو بمثابة الشريان الحيوي لتنظيم المناخ العالمي، قد يكون على وشك الانهيار. هذا السيناريو الكارثي، الذي يُطلق عليه "الانهيار الصامت" (Silent Collapse)، يمكن أن يُحدث تحولات جذرية في أنماط الطقس العالمية، ويهدد بمستقبل مناخي غير مسبوق.
**ما هو تيار AMOC؟ ولماذا هو حاسم؟**
يعمل نظام AMOC كحزام ناقل عملاق للمياه، حيث ينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية باتجاه الشمال، ويُعيد المياه الباردة من القطبين باتجاه الجنوب. هذه العملية الحيوية تُسهم في توزيع الحرارة على الكوكب، وتُعد ضرورية للحفاظ على اعتدال الطقس في مناطق واسعة، لا سيما في شمال أوروبا. هذا التيار المحيطي (Ocean Current) يلعب دورًا مفصليًا في استقرار المناخ.
**التهديد: الاحتباس الحراري وذوبان الجليد**
لكن الاحتباس الحراري (Global Warming) المتزايد، الناتج عن الانبعاثات الكربونية المستمرة (Carbon Emissions)، يُلحق أضرارًا بالغة بهذا النظام. فمع تسارع ذوبان الجليد (Ice Melt) في غرينلاند بوتيرة غير مسبوقة، تتدفق كميات هائلة من المياه العذبة الباردة إلى المحيط الأطلسي. هذه المياه العذبة، التي تقل كثافتها عن المياه المالحة، تُعطّل آلية عمل التيار الذي يعتمد أساسًا على تباين الملوحة ودرجة الحرارة لدفع حركته. وببساطة، كلما ازداد ذوبان الجليد، ازداد التيار ضعفًا، مما يجعله أقرب إلى نقطة اللاعودة.
**سيناريوهات الانهيار: أقرب مما نتصور؟**
وقد قدر الباحثون احتمالات انهيار نظام AMOC في سيناريوهات متعددة. ففي أفضل الأحوال، وحتى لو تم خفض الانبعاثات الضارة إلى الصفر اليوم، هناك فرصة مقلقة بنسبة 10% أن يكون التيار قد دخل بالفعل في مسار انهيار لا رجعة فيه (Irreversible Collapse). أما في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، أي إذا استمرت الانبعاثات بمعدلاتها الحالية، فقد ترتفع هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2100، وقد تصل إلى 100% في بعض النماذج الأكثر تطرفًا. هذه الأرقام تؤكد أن الكارثة المناخية (Climate Catastrophe) قد تكون أقرب مما نتصور.
**تداعيات كارثية تنتظر الكوكب:**
تتنوع السيناريوهات الكارثية المترتبة على انهيار نظام AMOC بشكل واسع. فمن المتوقع أن تشهد السواحل الشرقية للولايات المتحدة ومناطق ساحلية أخرى مكتظة بالسكان ارتفاعًا كبيرًا في مستويات سطح البحر (Sea Level Rise). وعلى النقيض، ستشهد مناطق شمال أوروبا انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة قد يصل إلى 15 درجة مئوية، وهو تحول مناخي عنيف يتناقض بشكل صارخ مع الاتجاه العام لارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
وعلى الصعيد العالمي، سيُحدث الانهيار تغيرات جذرية في أنماط الطقس (Weather Patterns)، من عواصف مدارية أكثر شدة وقوة إلى تحولات في حزام الأمطار الاستوائية، مما سيُفضي إلى موجات جفاف قاسية في بعض المناطق، وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى. هذه التداعيات المناخية (Climatic Repercussions) ستؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والموارد المائية واستقرار المجتمعات البشرية.
**خلاف علمي وتوافق على التحرك:**
بينما لا يتفق العلماء تمامًا حول التوقيت الدقيق لهذا الانهيار، حيث ترسم بعض الدراسات صورة أقل تشاؤمًا ولا ترى أدلة كافية على انهيار وشيك، تؤكد دراسات أخرى أن التيار يضعف بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعًا في السابق. ورغم هذا الاختلاف في التقديرات، يتفق الغالبية العظمى من الخبراء على أن تيار AMOC في حالة تراجع مستمر (Weakening Trend)، وأن الحاجة ملحة للتحرك.
تُشير الدراسة إلى أن الوقت بدأ ينفد، لكنها في الوقت نفسه لا تدعو إلى اليأس، بل إلى التحرك العاجل. فخفض الانبعاثات الكربونية بأسرع ما يمكن يظل السبيل الوحيد لتقليل فرص حدوث هذه الكارثة المحتملة، وحماية الكوكب من تداعيات مناخية لا تُحمد عقباها. يُذكر أن منطقة القطب الشمالي (Arctic) سجلت في يونيو 2020 درجة حرارة قياسية بلغت 38 درجة مئوية، هي الأعلى على الإطلاق في تاريخها، كما سجلت درجات حرارة سطح المحيطات مؤخرًا أرقامًا غير مسبوقة (Record Ocean Temperatures)، ما يُعزز المخاوف بشأن موجات حر عنيفة وتغيرات مناخية متسارعة قد تضرب العالم خلال السنوات القادمة.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق