في تطور يمزج بين أروقة السياسة الفرنسية وتطبيقات العدالة التكنولوجية الحديثة، أصدرت محكمة فرنسية، اليوم الثلاثاء، حكماً جديداً بحق زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. الحكم قضى بسجن لوبان ثلاث سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، وسنة واحدة تحت المراقبة الإلكترونية المشددة عبر سوار يُثبت في الكاحل، وذلك بعد إدانتها باختلاس أموال من البرلمان الأوروبي.
يمثل هذا الحكم نقطة تحول حاسمة في المسيرة السياسية للوبان، إذ جاء بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس بتخفيض مدة حرمانها من تولي المناصب العامة. هذا التخفيض يعني عملياً أن العقوبة ستكون قد استُكملت قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، ما يفتح الباب أمامها للترشح لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لا يحق له خوض ولاية رئاسية جديدة.
غادرت لوبان قاعة المحكمة بصمت، وسط ترقب واسع لموقفها النهائي من خوض غمار السباق الرئاسي. وتزداد حدة هذا الترقب بالنظر إلى تصريحات سابقة لها، حيث أشارت إلى إمكانية تنحيها لصالح رئيس حزب "التجمع الوطني" الشاب جوردان بارديلا (30 عاماً) في حال فرض عليها ارتداء السوار الإلكتروني، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه التقنية على القرار السياسي.
من جانبه، أعرب رودولف بوسلو، محامي مارين لوبان، عن "رضاه الجزئي" عن الحكم. وأكد بوسلو أن فريق الدفاع يعتبر هذا القرار "تخفيفاً كبيراً في العقوبات، خاصة فيما يتعلق بالحرمان من تولي المناصب العامة، وهو أمر بالغ الأهمية لمستقبلها السياسي".
يُعتبر بارديلا على نطاق واسع الوريث السياسي المحتمل للوبان. وتُشير استطلاعات الرأي باستمرار إلى أن كلاً من لوبان وبارديلا يتمتعان بفرص قوية للوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل تسجيل حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف أعلى مستويات التأييد في تاريخه الحديث.
تعود جذور القضية إلى إدانة المحكمة في الدرجة الأولى للوبان، إلى جانب 24 نائباً ومساعداً برلمانياً ومحاسباً سابقاً، وحزب "التجمع الوطني" نفسه. وقد وجهت إليهم تهمة إدارة منظومة، أو ما يمكن وصفه بـ"نظام رقمي" لتمويل وظائف وهمية، بين عامي 2004 و2016، استخدمت أموال البرلمان الأوروبي لتحويلها لصالح كوادر الحزب في فرنسا.
بعد صدور الحكم الابتدائي، وصفت لوبان الإجراءات ضد حزبها بأنها "حملة استهداف سياسية". وقامت هي وعشرة مدانين آخرين بالطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، في قضية شهدت أيضاً تلقي القضاة المشرفين على التحقيق تهديدات بالقتل.
تُشير أغلب استطلاعات الرأي إلى أن اليمين المتطرف يتجه لتصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة، لكن التوقعات حول نتائج الجولة الثانية تظل متباينة. ورغم أن بعض الاستطلاعات تقترح أن جوردان بارديلا قد يحقق نتائج أفضل نسبياً من مارين لوبان في الجولة الأولى، إلا أن معارضي الحزب يرون في لوبان، نظراً لخبرتها السياسية الواسعة، منافساً أكثر شراسة وصعوبة في المواجهة الحاسمة.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق