شدد البروفيسور غاغيك غالستيان، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الروسية، على الأهمية القصوى لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز (CGM) للأطفال المصابين بمرض السكري، مشيراً إلى أنها لا غنى عنها لهم ولأسرهم على حد سواء.
وأوضح غالستيان أن طبيعة مرض السكري لدى الأطفال تتميز بتقلبات كبيرة وصعوبة في التنبؤ، وذلك لعوامل متعددة تشمل مراحل النمو المتسارعة، ومستويات النشاط البدني المرتفعة، والتغير المستمر في العادات الغذائية والسلوكية اليومية. هذه الديناميكية المعقدة تجعل من أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM) أداة حيوية وأساسية للإدارة اليومية الفعالة للمرض، حيث تمكّن أولياء الأمور من المشاركة بفاعلية أكبر في متابعة حالة أطفالهم الصحية والتصرف بناءً عليها.
**كيف تعمل تقنية المراقبة المستمرة للغلوكوز؟**
تعتمد تقنية المراقبة المستمرة للغلوكوز على مجسات دقيقة ورقيقة للغاية، تُثبت بسهولة على الجسم – غالباً في منطقة الكتف أو البطن. يقوم مستشعر فائق الدقة باختراق الأنسجة تحت الجلد دون التسبب في أي ألم يذكر، مما يلغي الحاجة إلى وخز الأصابع المتكرر والمؤلم على مدار اليوم. تقيس هذه الأجهزة مستوى الغلوكوز في السائل الخلالي (السائل النسيجي) بدلاً من الدم مباشرة، وتجري قياسات متواصلة بمعدل يتراوح بين كل دقيقتين إلى خمس دقائق. يتم تسجيل هذه البيانات تلقائياً في تطبيق مخصص على الهاتف الذكي، ما يوفر كمية هائلة من المعلومات الدقيقة التي يمكن للمريض والطبيب تحليلها لاحقاً لضبط خطة العلاج بشكل مثالي.
وأكد غالستيان أن هذه التقنية المبتكرة تمنح أولياء الأمور القدرة على مراقبة مستويات السكر لدى أطفالهم عن بُعد، سواء كانوا في المدرسة أو أثناء السفر. هذا يعزز شعورهم بالاطمئنان، ويقلل من مستويات التوتر والقلق لديهم بشكل كبير، كما يساهم في توفير راحة أكبر للطفل ويعزز استقراره الصحي العام.
**آفاق جديدة لعلاج السكري من النوع الأول**
على صعيد متصل، يشهد عالم أبحاث السكري تطورات واعدة في مساعي إيجاد حلول جذرية للمرض. ففي إنجاز طبي لافت، نجح فريق علمي في مساعدة مريض بالسكري من النوع الأول على استعادة قدرته على إنتاج الأنسولين ذاتياً، وذلك عقب خضوعه لعملية زرع خلايا بنكرياسية معدلة وراثياً للمرة الأولى على البشر. وفي سياق متوازٍ، كشفت مجلة Nature Communications عن تطوير علماء من جامعة كورنيل الأمريكية لتقنية حديثة تهدف إلى تعزيز السيطرة على مرض السكري من النوع الأول. كما برهن علاج تجريبي باستخدام الخلايا الجذعية عن فعالية ملحوظة في إنهاء اعتماد عدد من مرضى السكري من النوع الأول على جرعات الأنسولين الخارجية، بعد أن أثبت قدرته على استعادة الوظيفة الطبيعية لأجسامهم في إنتاج الهرمون.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق