شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً يوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة. يأتي هذا الانخفاض بينما يترقب المستثمرون بفارغ الصبر صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لشهر يونيو/حزيران، بحثاً عن إشارات واضحة حول التوجه المستقبلي للسياسة النقدية.
وفي هذا السياق، علّق مات سيمبسون، المحلل الكبير لدى "ستون إكس" (StoneX)، قائلاً: "بعد انتعاش جيد سجله الذهب الأسبوع الماضي، لا يعد تراجعه الطفيف عن بعض تلك المكاسب في مستهل هذا الأسبوع أمراً مستغرباً."
وقد عزز صعود الدولار الأمريكي من تكلفة حيازة الذهب المقوم بالعملة الخضراء للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بينما سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها في أسبوعين، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عوائد.
من جانبه، أشار نيكولاس فرابل، المدير في شركة "إيه بي سي ريفاينري" (ABC Refinery)، إلى أن "الأسواق تترقب بوضوح توجيهات من محضر اجتماع الفيدرالي لتحديد الرؤية الأوضح للبنك المركزي بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة على المدى القصير." ومن المقرر أن يصدر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، الذي عقد في السادس عشر والسابع عشر من يونيو/حزيران الماضي، يوم غد الأربعاء.
تجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب كانت قد هوت بأكثر من 25% عن مستوياتها القياسية المسجلة في وقت سابق من هذا العام. وقد عُزي ذلك إلى مخاوف التضخم التي تفاقمت جراء تصاعد التوترات الجيوسياسية التي شملت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما ساهم في تعزيز الدولار وزيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة. مع ذلك، شهد المعدن النفيس انتعاشاً لافتاً ليبلغ أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الاثنين الماضي، وذلك بعد أن ساعد اتفاق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران في تبديد بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم. كما أن بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، قد دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب.
ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة سي إم إي (CME Group)، انخفض احتمال زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى حوالي 56%، بعد أن كان يتجاوز 60% قبل صدور البيانات الأخيرة. يُذكر أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يجعل الذهب، الذي لا يقدم عوائد دورية للمستثمرين، أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى ذات العوائد.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق