في خطوة علمية رائدة، أعلن علماء من معهد علم الوراثة العامة التابع لأكاديمية العلوم الروسية والمركز الفيدرالي لبحوث التغذية والتكنولوجيا الحيوية عن تطوير دواء مبتكر مضاد للاكتئاب والقلق، يعتمد على مستخلص من بكتيريا **"اللاكتوباسيلس بريفيس" (Lactobacillus brevis)**. يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في علاج الاضطرابات النفسية، لاسيما تلك المرتبطة بالحالات الصحية المزمنة.
ووفقًا للبروفيسور فاليري دانيلينكو، رئيس قسم الأسس الوراثية للتكنولوجيا الحيوية في معهد علم الوراثة العامة، فقد أثبت الدواء الجديد فعاليته البارزة في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق. وقد ركزت الدراسات الأولية على فئة محددة من المرضى: الشباب البالغين (34-36 عامًا) الذين يعانون من السمنة وتشخيص بالاكتئاب أحادي القطب، وهو شكل من الاكتئاب يتميز باللامبالاة وفقدان الطاقة والحالة المزاجية المتدنية المستمرة.
في المؤتمر المشترك "المعلوماتية الحيوية لتنظيم الجينوم وبنيته/النظم البيولوجية" المنعقد في نوفوسيبيرسك، صرح البروفيسور دانيلينكو أن هذا الدواء يُعد علاجًا واعدًا بشكل خاص للمرضى الذين يعانون من **متلازمة التمثيل الغذائي** أو السمنة، حيث غالبًا ما يرتبط الاكتئاب لديهم بأبعاد شديدة التباين ومتعددة الأوجه.
أظهرت نتائج العلاج، الذي استمر لمدة 28 يومًا، تحسنًا ملحوظًا لدى المشاركين. فقد تراجعت حدة أعراض الاكتئاب من متوسطة إلى خفيفة، وانخفض مستوى القلق لديهم بشكل كبير. الأهم من ذلك، أشارت الاستبيانات إلى أن العلاج لم يقتصر على تحسين الحالة النفسية فحسب، بل ارتبط أيضًا بتحسن ملموس في وظائف الأمعاء وتطور القدرات المعرفية. هذه النتائج تعزز الفهم المتزايد للعلاقة المعقدة بين صحة الأمعاء والصحة العقلية، والمعروفة باسم "محور الأمعاء-الدماغ".
يُعد هذا الابتكار جزءًا من زخم علمي روسي متنامٍ، حيث تتواصل الجهود البحثية لتقديم حلول طبية مبتكرة تستفيد من أحدث التطورات في علم الأحياء الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. ويُعقد المؤتمر الخامس عشر متعدد التخصصات **(BGRS/SB-2026)** الذي شهد الإعلان عن هذا الدواء، في الفترة من 6 إلى 11 يوليو بجامعة نوفوسيبيرسك، كمنصة لتبادل أحدث الأبحاث في مجالات المعلوماتية الحيوية والجينوم والنظم البيولوجية.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق