**اكتشاف مذهل في كهف تافريدا: علماء روس يكشفون عن مفترسات وحيد القرن العملاق 'الإيلاسموثيريوم' (وحيد القرن السيبيري) قبل 2.6 مليون عام**
في اكتشاف علمي مذهل يفتح نافذة على عصور ما قبل التاريخ، كشف علماء حفريات روس عن أدلة قاطعة لوجود كائنات مفترسة ضخمة كانت تستهدف وتصطاد وحيدات القرن العملاقة من جنس الإيلاسموثيريوم – المعروفة أيضاً باسم "وحيد القرن السيبيري" – قبل نحو 2.6 مليون عام. وتشير المكتشفات إلى أن هذه المفترسات كانت قوية بما يكفي لسحب عظام فرائسها الضخمة إلى جحورها تحت الأرض، مما يرسم صورة حية للحياة البرية في أوائل العصر البليستوسيني.
جاء هذا الكشف المثير ضمن مكتشفات كهف تافريدا بشبه جزيرة القرم، حيث أكد علماء الحفريات وجود بقايا لنوع الإيلاسموثيريوم تشابروفي (Elasmotherium chaprovicum)، وهو أحد أبرز أنواع وحيد القرن العملاق الذي عاش في تلك الحقبة. كان هذا النوع معروفاً سابقاً من مواقع أثرية في جنوب أوروبا الشرقية، وتعود تواريخه إلى الفترة ما بين 2.6 و2.1 مليون سنة مضت.
وقد وسعت المكتشفات الجديدة، التي نشرت نتائجها في مجلة Journal of Vertebrate Paleontology المرموقة، نطاق المعرفة بتوزع هذا النوع بشكل كبير. فقد أوضح معهد الحفريات التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن الإيلاسموثيريوم تشابروفي عاش في شبه جزيرة القرم ومنطقة شمال البحر الأسود وشمال القوقاز خلال فترة زمنية امتدت بين 2.6 و1.6 مليون سنة مضت، مما يوضح انتشاره الجغرافي الواسع.
يُعتقد أن جنس الإيلاسموثيريوم قد ظهر في أواخر العصر البليوسيني، أي قبل نحو 2.6 مليون سنة، واستمر وجوده حتى أواخر العصر البليستوسيني، قرابة 11.7 إلى 10 آلاف سنة مضت. وامتد انتشاره الجغرافي الواسع من أوروبا الوسطى وشمال غرب البحر الأسود وصولاً إلى شرق آسيا. تميزت هذه الحيوانات الضخمة بأسنان ذات مينا مطوية فريدة وهيكل عظمي قوي يتضمن عظام جبهة مرتفعة ذات شكل قبوي مميز.
داخل كهف تافريدا، عثر الباحثون على ما يقرب من 170 عينة من بقايا الإيلاسموثيريوم، تنوعت بين أسنان منفردة، وشظايا فكوك، وعظام أطراف. وقد أظهرت الدراسة أن أعمار الحيوانات المكتشفة تراوحت بين حديثة الولادة وأفراد تجاوزت أعمارها 30 عاماً، مع ملاحظة أن أسنان الصغار شكلت النسبة الأكبر من هذه المكتشفات.
تشير هذه الأعداد الكبيرة من بقايا الصغار إلى أنها كانت تمثل فريسة شائعة للثدييات المفترسة الكبرى التي سكنت المنطقة في تلك الفترة. ويرجح العلماء أن أبرز هذه المفترسات كانت القطط ذات الأنياب السيفية الضخمة من جنس الهوموثيريوم (Homotherium)، بالإضافة إلى الضباع العملاقة من جنس الباكيكروكوتا (Pachycrocuta). أما بقايا الأفراد البالغة، وخاصة عظام الأطراف، فيُعتقد أنها تعود لحيوانات نفقت لأسباب طبيعية، ثم قامت الضباع العملاقة بنقلها إلى الكهف لتتغذى عليها كحيوانات قمامة، مما يدل على دورها المزدوج كمفترسات وقمامات.
تميزت أكبر أفراد الإيلاسموثيريوم بحجمها الهائل، حيث بلغ طولها نحو خمسة أمتار ووزنها ما بين أربعة وخمسة أطنان. وتدل بنية أسنانها وهيكلها العظمي على أنها كانت حيوانات عاشبة تفضل البيئات المفتوحة، وتتغذى على الأعشاب والأجزاء تحت الأرضية من النباتات. كما أظهرت الدراسة أن خصائصها التشريحية تقترب من الإيلاسموثيريوم القوقازي، الذي كان أكبر حجماً وأكثر ضخامة من الإيلاسموثيريوم تشابروفي، مما يكشف عن تنوع كبير ضمن هذا الجنس الضخم والمنقرض.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق