ابتكر باحثون روس نموذجًا رياضيًا ثوريًا ونظام هوائيات صغيرًا لرصد مصادر الاهتزازات الخطيرة تحت سطح الأرض في الوقت الفعلي وبدقة عالية. تهدف هذه التقنية الروسية المبتكرة، والتي وردت تفاصيلها في تقرير نشره المكتب الإعلامي للجامعة الوطنية للبحوث (RT Arabic Tech)، إلى تعزيز سلامة البنية التحتية الحيوية من مخاطر التلف الناتج عن العمليات البشرية والطبيعية.
**الحاجة إلى نهج استباقي**
تنشأ الاهتزازات تحت الأرض ليس فقط من الظواهر الطبيعية، بل بشكل متزايد من الأنشطة البشرية مثل عمليات الحفر واسعة النطاق وحركة معدات التعدين الثقيلة. تنتشر هذه الاهتزازات لمئات الأمتار عبر الأرض، وتتسبب مع مرور الوقت في إجهاد وتضرر المباني والطرق والمنشآت الهندسية، خاصة تلك القريبة من المحاجر والمناجم.
يقول البروفيسور سيرغي نيفيدوف من معهد موسكو للإلكترونيات والرياضيات التابع للجامعة: "في كثير من الحالات، تُتخذ الإجراءات التصحيحية فقط بعد ظهور التشققات أو التشوهات في المباني. نحن نقترح نهجًا مختلفًا: تحديد مصدر التأثير الخطير أولًا، ثم تقييم المخاطر، وبعد ذلك اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. يسمح هذا النهج بالحصول على المعلومات بسرعة ودقة عالية، حتى في حال وجود مصادر اهتزاز متعددة."
**تقنية رصد فعالة واقتصادية**
يتفوق الابتكار الروسي على شبكات الاستشعار المكلفة ومحطات القياس الفردية غير الدقيقة المستخدمة حاليًا في مواقع التعدين. يعتمد النظام الجديد على مصفوفة من الهوائيات البسيطة وغير المكلفة، والتي تستخدم نموذجًا رياضيًا متطورًا لتحديد مصادر الاهتزاز وعزلها من خلال مقارنة القياسات المستمرة من عدة هوائيات متقاربة.
وقد أظهرت الاختبارات الأولية لهوائي مكون من عشرة مستشعرات دقة مبهرة؛ فبينما لم تتجاوز نسبة الخطأ في تحديد معلمات الإشارة 7% للمصادر القريبة، انخفضت هذه النسبة إلى 4% عند المسافات الأبعد. علاوة على ذلك، يحافظ النظام على دقة عالية حتى في وجود تداخل قوي في الخلفية.
**مزايا عملية وتطبيق واسع النطاق**
يشير العلماء إلى أن صغر حجم الهوائيات يسمح بتركيبها مباشرة بجوار المباني السكنية، الطرق، أو المنشآت الصناعية، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف التركيب والصيانة اللازمة لخطوط المرافق والمعدات. والأهم من ذلك، أن هذه التقنية لا تتطلب أساليب معالجة البيانات المعقدة التي تستخدم عادة في علم الزلازل التقليدي، مما يوسع نطاق تطبيقها المحتمل في مجموعة واسعة من الصناعات التي تتطلب مراقبة مستمرة للاهتزازات الأرضية.
يأتي هذا الابتكار في سياق تزايد القلق العالمي بشأن "الزلازل المستحثة" أو من صنع الإنسان، والتي يمكن أن تكون قوية بما يكفي لإحداث أضرار جسيمة. توفر التقنية الروسية حلًا واعدًا للرصد المبكر والوقاية، مما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات والبنية التحتية الحيوية.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق