**صراع الشرق الأوسط: هل تتسع حرب أمريكا وإيران؟ 3 سيناريوهات حاسمة بعد هجمات مضيق هرمز**
**المصدر:** Al Jazeera Tech
بعد يومين من تصاعد التوتر وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، تشهد المنطقة مرحلة جديدة من الغموض الاستراتيجي. الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً في مضيق هرمز، والتي نسبت واشنطن مسؤوليتها للحرس الثوري الإيراني، تمثل الاختبار الأقسى لمذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو/حزيران الماضي. جاء الرد الأمريكي سريعاً ومكثفاً، مستهدفاً أكثر من 170 موقعاً داخل إيران خلال 48 ساعة.
ورغم حدة هذه الضربات، لم تتدهور المواجهة إلى مستوى الحرب الشاملة التي شهدتها المنطقة في 28 فبراير/شباط، حيث لوحظ تراجع في وتيرة التصعيد وتكثيف للجهود الدبلوماسية للوسطاء. بقيت قنوات الاتصال مفتوحة، حتى مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء "وقف إطلاق النار". هذا الوضع المعقد يضع المنطقة أمام مساحة رمادية، تتجاوز الخيارين الواضحين للحرب أو السلام، وتتخللها ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الصراع.
### **السيناريو الأول: التصعيد المنضبط والمفاوضات المستمرة**
يرتكز هذا السيناريو على قناعة الطرفين، رغم التصعيد الأخير، بأن تكلفة العودة إلى حرب شاملة باهظة وغير مرغوبة. تدعم هذا التوجه حركة وساطات إقليمية ودولية مكثفة. فقد كشف موقع أكسيوس عن مصادر تؤكد جهود قطر وباكستان ووسطاء آخرين لتهدئة التوترات وإحياء المفاوضات، مشيراً إلى توجه مفاوضين قطريين إلى إيران "بالتنسيق مع الولايات المتحدة".
وأكد مسؤول أمريكي للجزيرة التزام واشنطن بالمفاوضات، مع استمرار المحادثات الفنية حول اتفاق دائم. الرئيس الأمريكي ترامب، من جانبه، صرح بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية طلبت منا مواصلة ‘المحادثات'"، مؤكداً موافقة واشنطن مع تحذير واضح بأن "وقف إطلاق النار انتهى". في المقابل، نفت الخارجية الإيرانية طلب مفاوضات جديدة، مشيرة إلى أنها وافقت فقط على استقبال وفد قطري لمناقشة تجاوز المأزق.
بينما أبقى رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، الباب موارباً، ربطاً بمنطق الردع: "في أي لحظة يخون الأمريكيون التفاهم، نحن مستعدون للدفاع الشامل وسنصمد أمامهم وندافع عن حقوق الشعب الإيراني"، مضيفاً أن إنهاء الحرب أولوية عالمية، لكن "هذا الصراع لن ينتهي أبداً باستسلام إيران". ومع ذلك، يحذر المحلل العسكري أليكس ألفيراز شيرز، في حديث للجزيرة، من أن أي محادثات ستكون "قليلة الجدوى" ما لم يتم استعادة قدر من الثقة المفقودة بين الطرفين.
### **السيناريو الثاني: "الصراع المجمّد" والاحتراق البطيء**
منذ أبريل/نيسان الماضي، تتكرر ديناميكية مشابهة: توتر محدود في مضيق هرمز، يليه ضربة أمريكية على مواقع عسكرية إيرانية، ثم فترة تهدئة مؤقتة سرعان ما تواجه اختباراً جديداً. لا يبدو هذا النمط مجرد سلسلة حوادث بحرية معزولة، بل يعكس صراعاً جوهرياً على سيادة قواعد المرور في المضيق الاستراتيجي. فإيران تسعى للتحكم في ممر مائي قريب من الساحل العماني، بينما تصر واشنطن على تثبيت مسار آمن للسفن لا يخضع للشروط الإيرانية.
في تحليلها لموقع "ذا كونفرزيشن"، ترى الأكاديمية جيسيكا جيناور من جامعة نيو ساوث ويلز، أن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي العودة إلى حالة أشبه بـ"الصراع المجمّد": غياب وقف إطلاق نار حقيقي، مع عدم الوصول إلى حرب شاملة، واستمرار الضربات المتبادلة، وبقاء المضيق مفتوحاً جزئياً ومحفوفاً بالمخاطر. وعليه، يظل الخلاف حول قواعد الملاحة في هرمز هو المحرك العملي لهذا السيناريو، خصوصاً بعدما أوجد، وفق الباحثة نغار مرتضوي للجزيرة، "مسارات شحن وآليات أمنية متوازية" لم يتم تناولها بوضوح في مذكرة التفاهم.
### **السيناريو الثالث: الحرب المفتوحة والمواجهة الشاملة**
يُعد هذا السيناريو، على الرغم من كونه الأقل ترجيحاً حالياً، الأكثر خطورة من حيث تبعاته. يزداد احتمال اندلاع حرب مفتوحة إذا ما تجاوزت الضربات الأمريكية المواقع العسكرية الساحلية لتستهدف البنية التحتية المدنية والنفطية والمائية في إيران. وهي أهداف سبق أن هدد الرئيس ترامب باستهدافها، إلى جانب تهديداته بـ"السيطرة" على جزيرة خارك وإعادة فرض الحصار البحري.
في المقابل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، تحذيره بأن "الهجمات على البنية التحتية ستُقابل بإجراء مماثل"، مما يؤشر إلى تصعيد كارثي محتمل.
### **خلاصة: الموازنة بين المصالح والمخاطر**
بين السيناريوهات الثلاثة المطروحة، يبدو سيناريو التصعيد المنضبط مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً هو الأكثر قرباً للواقع في المدى القصير. يسعى الطرفان لتحسين شروطهما وتأمين مصالحهما أكثر من السعي نحو حرب بلا أفق أو نهاية. ومع ذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد بند تفاوضي محتمل، بل تحول إلى ساحة اختبار يومية لموازين القوى بينهما. لذا، قد تبدو الأيام القادمة أكثر هدوءاً في ظاهرها، لكنها لا تمثل بالضرورة طريقاً مؤكداً نحو السلام الدائم.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق