تشهد مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً مقلقاً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. تتضمن هذه الهجمات الاعتداء على السكان وممتلكاتهم، والاستيلاء على المواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسط اتهامات واسعة النطاق بمساندة قوات الاحتلال لهذه الممارسات وتحذيرات من تفاقم العنف مستقبلاً.
في هذا السياق، نقلت مراسلة الجزيرة، ثروت شقرا، تقريراً يفيد باقتحام مستوطنين لقرية أم صفا شمال غربي رام الله في محاولة للاستيلاء على مواشي الفلسطينيين، وهي حادثة وصفت بـ "سرقة في وضح النهار بمشاركة قوات الاحتلال". وأشارت شقرا إلى أن أهالي القرية قاوموا المعتدين، لكن قوات الاحتلال تدخلت بإطلاق الرصاص والقنابل المسيلة للدموع عليهم، مما أدى إلى إصابة عدد من السكان. وتعذر على طاقم الجزيرة الوصول إلى القرية بسبب إغلاقها التام بالبوابات العسكرية.
من جانبه، أكد رئيس المجلس القروي لأم صفا، مروان صباح، في شهادة نقلها التقرير، أن الأوضاع الأمنية في القرية تشهد تدهوراً مستمراً. ووصف صباح الوضع قائلاً: "القرية مغلقة بشكل كامل، محاصرة بشكل كامل، متعرضة لاعتداءات بشكل كامل من قبل قطعان المستوطنين. الوضع في قرية أم صفا يزداد خطورة يوماً بعد يوم". وأوضح صباح حصيلة الإصابات خلال الهجوم، مشيراً إلى أن أربع إصابات كانت بالرصاص المطاطي، بالإضافة إلى إصابتين بكسور نتيجة الاشتباك بالأيدي مع المستوطنين، وقد جرى التعامل مع جميع الإصابات ميدانياً في القرية.
لم تقتصر هذه الهجمات على قرية أم صفا، بل امتدت لتشمل قرى فلسطينية أخرى. ففي جالود جنوب نابلس، حاول مستوطنون اقتحام منازل، بينما مُنع مزارعون في قرى بيت دجن وسالم وبيت فوريك شرقي المدينة من حصاد محصول القمح الخاص بهم.
تأتي هذه الاعتداءات ضمن سياق تصاعدي مستمر لهجمات المستوطنين، حيث أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن أكثر من 3500 هجوم شُنّت ضد الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري، ما يجعلها واحدة من الفترات الأكثر عنفاً وتصعيداً.
وفي تحليل لتصاعد هذه الاعتداءات، ربط مدير التوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، موجة العنف الراهنة بالتحولات السياسية الداخلية في إسرائيل، وبالأخص مع اقتراب الانتخابات. وصرح داود بأن "هذه الذروة تأخذ شكلاً أكثر عنفاً وإرهاباً من ميليشيات المستوطنين، نظراً للتغيرات السياسية التي تشهدها حكومة الاحتلال، ومنها اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. حكومة الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي ينظر إلى الدم الفلسطيني باعتباره مادة انتخابية".
تُعدّ البلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية هدفاً لاعتداءات متزايدة من المستوطنين تستهدف المواطنين وممتلكاتهم، بهدف الضغط عليهم وإجبارهم على التخلي عن أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني وإقامة المزيد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وتشير تقديرات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية اليسارية إلى وجود نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إضافة إلى قرابة 250 ألفاً آخرين في المستوطنات المقامة بالقدس الشرقية المحتلة.
منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيداً إسرائيلياً واسعاً، تنفذه القوات الإسرائيلية والمستوطنون على حد سواء. وقد أسفر هذا التصعيد عن استشهاد 1175 فلسطينياً، وإصابة 12,919 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال حوالي 24 ألفاً وتهجير 33 ألف شخص، وذلك وفقاً لمعطيات رسمية فلسطينية.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق