شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولًا واسعًا لمقطع فيديو يظهر مجموعة من المسلحين الملثمين، رافقه ادعاءٌ بأنه يوثق تهديدًا مباشرًا موجهًا إلى لاعبي منتخب إنجلترا قبل مواجهتهم المرتقبة ضد المكسيك في دور الـ16 من كأس العالم 2026. حصدت هذه المنشورات آلاف المشاهدات، خاصة مع انتشارها بلغات مختلفة وتذييلها بتعليقات تزعم صدور التهديدات عن كارتلات مكسيكية نافذة، تسعى لإجبار المنتخبات المنافسة على تقديم أداء سيئ وخسارة المباريات أمام المكسيك.
**"الجزيرة تك" تكشف زيف الادعاءات:**
في ظل الانتشار الواسع لهذه المزاعم، قامت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بالتحقق من الفيديو المتداول، ليتبين أنه ليس حديثًا ولا يمت بصلة لكأس العالم 2026 أو لمنتخبي إنجلترا أو الإكوادور. أظهرت عملية البحث العكسي أن الفيديو نُشر للمرة الأولى في 6 يوليو/تموز 2023 بواسطة الصحفي المكسيكي كارلوس خيمينيز (Carlos Jiménez)، الذي أوضح أنه تلقى هذا التسجيل المصور، بالإضافة إلى رسالة صوتية ومكالمة هاتفية، تتضمن تهديدات مباشرة موجهة إليه شخصيًا بسبب عمله الصحفي.
**جذور الشائعة: حادثة مباراة الإكوادور والمكسيك:**
تعود جذور هذه الشائعات إلى تداول المقطع ذاته قبل مباراة الإكوادور والمكسيك في دور الـ32 من كأس العالم، حيث زُعم حينها أن لاعبي منتخب الإكوادور تلقوا تهديدات مماثلة. وقد ساهمت خسارة الإكوادور لتلك المباراة في توسيع نطاق تداول الفيديو ومنشورات مماثلة، وظهرت تعليقات جديدة تشير إلى تعمد اللاعبين الخسارة استجابة لتهديدات مجموعات مسلحة مكسيكية.
وقد غذى الصحفي الأرجنتيني إدواردو فاينمان هذه المزاعم، مدعيًا أن عائلات 5 لاعبين من المنتخب الإكوادوري تلقت تهديدات بالقتل إذا لم يخسروا المباراة. وبعد المباراة، أصدر المنتخب الإكوادوري بيانًا أعلن فيه تقدمه بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مطالبًا بالتحقيق في "الأحداث" التي وقعت قبل وأثناء المواجهة، والتي قال إنها عرضت اللاعبين والجماهير للخطر. تسبب هذا البيان المبهم في تغذية الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود تهديدات فعلية من الكارتلات، وذلك لعدم توضيحه لطبيعة الأحداث التي يطلب التحقيق فيها. وقد انتقد كثيرون البيان، رافضين استثمار الاتحاد الإكوادوري في الشائعات بدلًا من التركيز على الأخطاء الفنية التي أدت لخروج المنتخب.
في الأثناء، نقلت وسائل إعلام رياضية محلية عن مسؤولين في الاتحاد الإكوادوري لكرة القدم نفيًا قاطعًا لصحة الأخبار التي نقلها الصحفي الأرجنتيني إدواردو فاينمان بخصوص تهديد مجموعات مسلحة للاعبين الإكوادوريين. كما كشفت التحقيقات أن ما حدث قبل مباراة الإكوادور تمثل في سعي جماهير مكسيكية لإزعاج لاعبي الإكوادور وحرمانهم من النوم عشية المباراة، عبر إحداث ضوضاء صاخبة خارج فندق إقامتهم باستخدام مكبرات صوت وأبواق وألعاب نارية ودراجات نارية حتى وقت متأخر من الليل.
**عودة الشائعة لاستهداف منتخب إنجلترا:**
مع اقتراب مواجهة منتخب إنجلترا "الأسود الثلاثة" بقيادة المدرب توماس توخيل للمكسيك فجر غد الاثنين في دور الـ16، أعادت بعض الحسابات تدوير المقطع ذاته، مرفقًا بادعاءات كاذبة مماثلة وربطها بالمنتخب الإنجليزي قبل المواجهة المرتقبة.
وبحسب تقارير في الصحافة البريطانية، اتخذ المنتخب الإنجليزي بالفعل إجراءات احترازية قبل وصوله إلى المكسيك، ليس خوفًا من تهديدات مزعومة من الكارتلات، بل لضمان ألا تؤثر الجماهير المحلية الصاخبة، التي تسعى لتعطيل راحة اللاعبين ونومهم، على تحضيرات الفريق، في سيناريو مشابه لما حدث مع منتخب الإكوادور. هذا يؤكد أن الفيديو المتداول وما يرافقه من ادعاءات يندرج ضمن حملات التضليل الرقمي ولا يمت للحقيقة بصلة.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق