**"تمرين الخنصر": صيحة "تيك توك" الجديدة.. هل حقًا يحمي الدماغ أم مجرد خرافة؟**
تتداول منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "تيك توك"، صيحة جديدة تحت مسمى "تمرين الخنصر" (Pinky Workout)، تُعد بتحسين صحة الدماغ والوقاية من أمراض مثل الخرف وألزهايمر، وحتى تعزيز اللدونة العصبية. غير أن خبراء وأطباء أعصاب يحذرون من المبالغة في هذه الادعاءات، مؤكدين أن الفارق كبير بين تنشيط الدماغ ومنع الأمراض المعرفية المستعصية. فهل يمتلك هذا التمرين القدرة الخارقة التي يدعيها البعض، أم أنه مجرد ترند آخر يفتقر للسند العلمي؟
**ما هو "تمرين الخنصر" وكيف يُمارس؟**
نشر صناع المحتوى عبر الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر أداء "تمرين الخنصر" البسيط، ويزعمون أنه مفتاح للوقاية من مرض ألزهايمر وتحسين الوظائف الإدراكية. وفقًا لمجلة "هيلث" ومستخدمي "تيك توك"، يتضمن التمرين سلسلة من الحركات المحددة: يتم تشبيك السبابة والإصبع الوسطى، وضم الإبهام والبنصر، ثم تحريك الإصبع الصغير (الخنصر) لأعلى ولأسفل لمدة 30 ثانية لكل يد.
يزعم مروجو هذا التمرين أن ممارسته بانتظام لا تساعد فقط في الحماية من الخرف، بل إن بعضهم يصفه بأنه "تمرين مضاد لمرض ألزهايمر"، معتبرين القدرة على تحريك الخنصر بسهولة مؤشرًا على صحة الدماغ.
**الأساس العلمي.. وهل يكفي للوقاية من الخرف؟**
لا يمكن إنكار أن الأبحاث تشير إلى أن حركات الأصابع واليدين يمكن أن تحفز الدماغ، بحسب جون شوالتر، المتخصص في الوقاية من الخرف وعلاجه. وقد أظهرت مراجعات علمية وتحليلات تلويّة، مثل تلك التي شملت 12 دراسة، أن تمارين الأصابع ساعدت على تحسين الوظائف الإدراكية العامة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية لدى كبار السن. كما بينت دراسة أخرى أجريت على 200 مريض أصيبوا بالسكتة الدماغية أن ممارسة تمارين الأصابع أدت إلى تحسن ملحوظ في نتائج اختبارين معياريين لقياس الوظائف الإدراكية.
من جانبه، ذكر الطبيب إريك أندرسون، اختصاصي طب الأعصاب، أن تمرين "وقت الخنصر" يدفع الأشخاص إلى تنفيذ حركات غير معتادة، مما ينشط في الوقت نفسه عدة مناطق في الدماغ مسؤولة عن التخطيط الحركي، والانتباه، والتوقيت، والتغذية الراجعة الحسية. وأضاف الطبيب ألكسندر زوبكوف أن اليدين والأصابع تشغلان مساحة كبيرة، بشكل غير متناسب، داخل القشرة الحركية والحسية في الدماغ، مما يفسر سبب تنشيط هذه التمارين للدماغ.
**تحذير الخبراء: لا تخلط بين تنشيط الدماغ ومنع الأمراض**
لكن، يحذر الدكتور ألكسندر زوبكوف بشكل قاطع من الخلط بين "تنشيط الدماغ" و"الوقاية من الخرف". يوضح أن تمارين الأصابع قد تنشط الدماغ مؤقتًا أو تحسن الأداء في بعض الاختبارات المعرفية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تمنع الإصابة بمرض ألزهايمر أو غيره من أشكال الخرف.
**صعوبة الأداء لا تعني مشكلة بالدماغ**
كما يحذر زوبكوف من المفهوم الخاطئ بأن صعوبة أداء تمرين الخنصر تشير بالضرورة إلى مشكلة في الدماغ. يؤكد أن صعوبة أداء الحركات الدقيقة قد تكون ناتجة عن عوامل بسيطة مثل التهاب المفاصل، أو اختلاف اليد المسيطرة، أو إصابة سابقة، أو ببساطة عدم الاعتياد على هذه الحركة المعينة. وأضاف: "قد يفشل شخص سليم تمامًا لديه تيبس في الأصابع في أداء التمرين، بينما قد ينجح فيه بسهولة شخص في المراحل المبكرة من التراجع الإدراكي."
**الخلاصة: تنشيط مؤقت وليس علاجًا سحريًا**
في الختام، بينما قد تقدم تمارين الأصابع بعض الفوائد في تحفيز الدماغ وتعزيز وظائفه الإدراكية المؤقتة، يتفق الخبراء على أن الادعاءات الجريئة بمنع الخرف أو ألزهايمر مبالغ فيها وتفتقر إلى الأدلة العلمية القاطعة. تبقى التوعية والبحث العلمي الرصين هو السبيل الأمثل لمواجهة تحديات صحة الدماغ، وليس الاعتماد على صيحات "تيك توك" التي قد تثير الجدل أكثر مما تقدم الفائدة الحقيقية.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق