يستعد مجال الروبوتات لتحول جوهري، شبيه بـ "لحظة ChatGPT" التي أعادت تعريف معالجة اللغة الطبيعية. هذه هي الرؤية التي تتبناها شركة جنرال إنتويشن (General Intuition)، وهي شركة ناشئة رائدة تعتقد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي المجسد يكمن في نماذج الأساس ذات الأغراض العامة، بدلاً من الحلول المخصصة.
تاريخياً، كان تطوير نماذج متخصصة لمعالجة اللغة الطبيعية (NLP) يتطلب تدريباً مكثفاً على مجموعات بيانات ضخمة ومحددة المهام. ومع ذلك، أحدث ظهور نماذج الأساس مثل سلسلة GPT من OpenAI ثورة في هذا النهج، مما سمح للمؤسسات بضبط أو توجيه نموذج عام واحد لتلبية احتياجات متنوعة. يؤكد بيم دي فيت، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إنتويشن، أن مجال الروبوتات يتجه في مسار مماثل. ويجادل ضد الاتجاه الصناعي الحالي المتمثل في جمع مجموعات بيانات ضخمة من العالم الحقيقي لتطبيقات الروبوتات والبيئات الفردية، مفترضاً أن هذه الجهود ستصبح زائدة عن الحاجة قريباً.
بدلاً من ذلك، يدعو دي فيت إلى التركيز على مجموعات بيانات عالية الجودة يمكن أن تنتج نماذج أساس قادرة على نقل "الحدس حول الحركة والتفاعل عبر العديد من البيئات". لقد نجحت جنرال إنتويشن في تطوير مثل هذا النموذج، والذي تم تدريبه على ملايين الساعات من بيانات ألعاب الفيديو، مع التقاط مدخلات وحدة التحكم والتوقيت بدقة. ويؤكد كل من دي فيت والمستثمر الرئيسي فينود خوسلا أن "بيانات الحركة" هذه حاسمة لتعزيز حدس شبيه بالبشر للاستدلال المكاني الزماني في الذكاء الاصطناعي.
لقد أثبتت فعالية نهج جنرال إنتويشن بقوة. فنموذجها الحالي لا يستطيع فقط المشاركة في ساعات من اللعب بالفيديو، بل يمكنه أيضاً تشغيل روبوت رباعي الأرجل بكفاءة. واللافت أن الروبوت تطلب ثماني دقائق فقط من بيانات الروبوتات الواقعية للضبط الدقيق. أعرب دي فيت عن دهشته من قدرة الروبوت على التنقل "صفر-لقطة" في مكتب به أشياء ديناميكية وأشخاص يمشون باستخدام كاميرا أمامية فقط، واصفاً ذلك بأنه مؤشر مهم على الإمكانيات المستقبلية.
مع جولة تمويل حديثة بلغت 320 مليون دولار وتقدر قيمة الشركة بـ 2.3 مليار دولار، فإن الهدف الاستراتيجي لجنرال إنتويشن واضح: أن تصبح الطبقة الأساسية للذكاء الاصطناعي الفيزيائي. بدلاً من بناء الروبوتات بأنفسهم، يعتزمون توفير النموذج العام الأساسي الذي يمكن لشركات الروبوتات الأخرى الاستفادة منه والبناء عليه لآلاتها الخاصة. وكما يوضح دي فيت بإيجاز، فإن هدفهم ليس "بناء شركة سيارات ذاتية القيادة" ولكن "جعل الأمر أسهل 10 مرات للشخص التالي لبناء شركة سيارات ذاتية القيادة". يعد هذا النموذج بتسريع الابتكار وإمكانية الوصول بشكل كبير في عالم الروبوتات سريع التطور.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق