**الهند: طفرة تصنيع الهواتف الذكية تدخل مرحلة جديدة بشراكة Vivo-Dixon بعد نجاح Apple**
شهدت الهند يوم الخميس موافقة حاسمة على مشروع مشترك لتصنيع الهواتف الذكية بين عملاق التكنولوجيا الصيني Vivo وشركة التصنيع المحلية Dixon Technologies. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقطة تحول محورية قد تدفع طفرة تصنيع الهواتف الذكية في البلاد إلى مرحلة جديدة، بعد أن رسخت Apple مكانة الهند كمركز عالمي لإنتاج الهواتف الذكية. وتسمح هذه الموافقة لشركة Vivo بالمضي قدمًا في شراكة تصنيع كانت معلقة منذ فترة طويلة، بعد أن استوفت المتطلبات الصارمة لقواعد الاستثمار الهندية التي فرضت عام 2020، والتي تقتضي تدقيقًا حكوميًا إضافيًا على الاستثمارات القادمة من الدول التي تتشارك حدودًا برية مع الهند، ومن ضمنها الصين.
وفقًا لإفصاح من شركة ديكسون ومقرها نويدا، ستستحوذ الشراكة على أصول تصنيعية محددة من Vivo، وستتولى تصنيع جزء من طلبات الهواتف الذكية للشركة داخل الهند، بالإضافة إلى قدرتها على إنتاج منتجات إلكترونية لعلامات تجارية أخرى. وتأتي هذه الشراكة، التي تمتلك فيها ديكسون غالبية الأسهم بنسبة 51% بينما تحتفظ Vivo بالحصص المتبقية، لتعكس تحولًا أوسع في استراتيجية العلامات التجارية الصينية للهواتف الذكية لتوسيع عمليات التصنيع في الهند عبر الشراكات المحلية. ويعتقد المحللون أن هذا الهيكل، في ظل مراقبة الصناعة لكيفية إدارة الحكومات العلاقة بين رأس المال الصيني والتصنيع المحلي، قد يشكل نموذجًا يُحتذى به لترتيبات مماثلة عبر الصناعة، مما يساعد على توسيع قصة تصنيع الهواتف الذكية في الهند إلى ما هو أبعد من مجرد Apple.
على مدار السنوات القليلة الماضية، رسخت الهند مكانتها كمركز عالمي رئيسي لتصنيع الهواتف الذكية، مدفوعة بتوسع Apple ومورديها في إنتاج iPhone، بالإضافة إلى الحوافز الحكومية الجاذبة للمصنعين العالميين. وقد أمضت Apple سنوات في بناء بصمتها التصنيعية في الهند، وتستحوذ اليوم على 57% من صادرات الهواتف الذكية في البلاد من حيث الحجم. في المقابل، تهيمن العلامات التجارية الصينية على مبيعات سوق الهواتف الذكية الهندي بنسبة 72%، ولكنها تساهم بأقل من 10% من الصادرات، وهو ما يشير إلى الإمكانات الهائلة للنمو إذا بدأت هذه الشركات في التصدير من الهند بوتيرة مماثلة لـ Apple. وقد كان توسع Apple في الهند مدفوعًا إلى حد كبير بموردين عالميين مثل Foxconn و Tata. أما العلامات التجارية الصينية، فتستكشف بشكل متزايد الشراكات مع الشركات الهندية بعد أن شددت نيودلهي قواعد الاستثمار للدول المجاورة في أعقاب الاشتباكات الحدودية مع الصين عام 2020. علاوة على ذلك، واجهت عدة شركات صينية كبرى، بما في ذلك Oppo وVivo وXiaomi، تحقيقات ضريبية وتنظيمية في الهند خلال السنوات الأخيرة، مما يفسر سبب اعتبار التنازل عن غالبية السيطرة لشريك هندي المسار الأكثر استدامة واستقرارًا للمضي قدمًا.
وفي هذا السياق، أكد تارون باثاك، مدير الأبحاث في Counterpoint Research، أن الشراكات المحلية مثل مشروع Dixon-Vivo توفر للعلامات التجارية الصينية نموذج عمل أكثر استقرارًا، وتتوافق في الوقت نفسه مع مساعي الهند لزيادة المشاركة المحلية في قطاع تصنيع الإلكترونيات. وصرح باثاك لموقع TechCrunch بأن "الموافقة على هذا المشروع المشترك تخلق وضعًا مربحًا لكلا الطرفين". وأوضح أن الهيكل الذي تمتلك فيه الأغلبية لشركة هندية يمنح Vivo توافقًا أكبر مع السياسات المحلية، بينما يزود Dixon بحجم إنتاج كبير لتعميق القيمة المضافة المحلية والسعي نحو التصدير. على الرغم من أن Vivo قامت بتصنيع وتصدير الهواتف الذكية من الهند لسنوات، إلا أن هذا المشروع الموافق عليه يمثل تحولًا نحو هيكل تصنيع تملكه أغلبية هندية، بينما تعزز الشركة الرائدة في السوق بصمتها في ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية عالميًا، حيث احتفظت بالمركز الأول في الهند بحصة شحن بلغت 23% في الربع الأول. وبالنسبة لـ Dixon، كأكبر شركة لخدمات تصنيع الإلكترونيات في الهند، يمكن أن يضيف هذا المشروع أحجام تصنيع سنوية تتراوح بين 20 إلى 22 مليون هاتف ذكي، بناءً على مبيعات Vivo الحالية. وهذا يمثل دفعة كبيرة لشركة عامة يعتمد نموها بشكل متزايد على الفوز بمثل هذه العقود التصنيعية. وبما أن Dixon تقوم بالفعل بتصنيع الهواتف الذكية لشركة Xiaomi، فإن مشروع Vivo الجديد يعزز دورها المتنامي كشريك تصنيعي للعلامات التجارية العالمية والصينية للهواتف الذكية في الهند، ويدعم مكانتها كواحدة من الرهانات الأكثر موثوقية في بناء قطاع الإلكترونيات في الهند.
المصدر: عرض الخبر الأصلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق